[٣٥٣] وأخرج الطبري بإسناد صحيح عن الزهري أنه سمع سعيد ابن مرجانة١ يقول: كنت عند ابن عمر فتلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ﴾ فقال: والله لئن واخذنا الله بهذا لنهلكن، ثم بكى حتى سمع نشيجه، فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما قال ابن عمر وما فعل حين تلاها، فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لعمري لقد وجد المسلمون حين نزلت مثل ما وجد، فأنزل الله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ٢.
قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً﴾ الآية: ٢٨٦
[٣٥٤] وصل الطبري من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً﴾ أي عهدا٣.

١ سعيد بن مَرْجانة، وهو ابن عبد الله على الصحيح، ومرجانة أمه، أبو عثمان الحجازي، ثقة فاضل، مات قبل المائة بثلاث سنين. التقريب ١/٣٠٤.
٢ فتح الباري ٨/٢٠٦.
أخرجه ابن جرير رقم٦٤٥٩ عن يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير ج ١٠/رقم١٠٧٦٩، ١٠٧٧٠ والبيهقي في شعب الإيمان رقم٣٢٩ من طرق عن ابن شهاب، به نحوه.
وذكره ابن كثير ١/٥٠٢ عن ابن جرير. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٢٨ وزاد نسبته لعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.
٣ فتح الباري ٨/٢٠٧. وذكره البخاري عنه تعليقا.
الإصر: عقد الشيء وحبسُه بقهره، يقال: أصرته فهو مأصور. والمأصَر والمأصِر محبَس السفينة. وقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً﴾ قيل: ثقلا. والإصر العهد المؤكَّد الذي يثبِّط ناقضه عن الثواب والخيرات. انظر: المفردات ص ١٨-١٩. وقال ابن حجر: وأصل الإصر الشيء الثقيل، ويطلق على الشديد. وتفسيره بالعهد تفسير باللازم؛ لأن الوفاء بالعهد شديد. فتح الباري ٨/٢٠٧.
أخرجه ابن جرير رقم٦٥١٥ من طريق معاوية بن صالح، عن علي، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/١٣٥ ونسبه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.


الصفحة التالية
Icon