(والألف) تدل على الكون بالفعل وبالفصل فهي مفصلة في الوجود لأنها من حيث أنها أول الحروف في الفصل الذي يتبين به ما يسمع وما لا يسمع متصلة بهمزة الابتداء (والواو) تدل على الظهور والارتقاء فهي جامعة لأنها عن غلظ الصوت وارتفاع بالشفتين معا إلى أسعد رتبة في الظهور
(والياء) تدل على البطون فهي مخصصة لأنها عن رقة الصوت وانخفاضه في باطن الفم.
ولما كان الوجود على قسمين: ما يدرك وما لا يدرك. والذي لا يدرك فتوهمه على قسمين: ما ليس من شأنه أن يدرك وهي معاني أسماء الله تعالى وصفة أفعاله من حيث هي أسماؤه وأفعاله. فأنه تعالى انفرد بعلم ذلك وهذا من هذا الوجه يسمى العزة. وما من شأنه أن يدرك لكن لم ننله بإدراك وهو ما كان في الدنيا ولم ندركه ولا مثله وما لا يكون في الآخرة قوما في الجنة كما قال عليه الصلاة والسلام فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وقال تعالى: ويخلق مالا تعلمون. وهذا من هذا الوجه يسمى الجبروت فالألف تدل على قسمي الوجود. والواو تدل على قسم الملك منه لأنه أظهر للإدراك. والياء تدل على قسم الملكوت منه لأنه أبطن في الإدراك. فإذا بطنت حروف في الحظ ولم تكتب فلمعنى باطن في الوجود عن الإدراك وإذا ظهرت فلمعنى ظاهر في الوجود إلى الإدراك كما إذا وصلت فلمعنى موصول. وإذا حجزت فلمعنى مفصول. وإذا تغيرت بضرب من التغيير دلت على تغيير في المعنى في الوجود. فإذا زيدت الألف في أول كلمة فلمعنى زائد بالنسبة إلى ما قبله في الوجود. مثل أولأ اذبحنه. ولأاوضعوا خلالكم زيدت الألف تبينها على أن المؤخر أشد وأثقل في الوجود من المقدم عليه لفظا فالذبح أشد من العذاب والايضاع أشد إفساداً من زيادة الخيال. وظهرت الألف في الخط لظهور القسمين في العلم. وكل ألف تكون في الكلمة لمعنى له تفسيل في الوجود. وإذا اعتبر ذلك من جهة ملكوتية أو صفات حالية أو أمرر علوية بما لا يدركه الحس فأن الألف يحذف من اللفظ