معا يعني هنا وفي النساء فالذي هنا-إن تبدوا الصدقات فنعما هي-والذي في سورة النساء-إن الله نعما يعظكم به-وكذلك حيث ذكر الناظم معا فإن معناه أن هذا الحرف في موضعين أحدهما أو كلاهما في هذه الصورة كما قال معا قد حرك فإن كان الحرف في أكثر من موضعين لم يقل معا بل يقول حيث أتى أو جميعا أو الكل ونحو ذلك ولو قال معا في الزائد على الاثنين لكان سائغا في اللغة وقد سبق تقريره في باب الهمز المفرد ولكنه فرق بين المعنيين بذلك وليس بحتم أن يقول معا في موضعي الخلاف بل قد يأتي بعبارة أخرى نحو قوله وفي لام لله الأخيرين حذفها (عسيتم)، بكسر السين حيث أتى انجلا وهو في موضعين فقط كما مر ذكره فإن كان الخلاف في موضعين لكلمة واحدة وتلك الكلمة قد جاءت على أحد الوجهين في موضع ثالث بلا خلاف لم يقل فيه معا لأنه لا يفهم من ذلك موضع الخلاف من موضع الاتفاق بل ينص على موضعي الخلاف كقوله وكسرك (سخريا)، بها وبصادها لأن الكلمة قد جاءت أيضا في الزخرف ولكنها مضمومة بلا خلاف واعلم أن (نعما)، كلمتان كتبتا متصلتين والتقى المثلان فأدغمت الميم في الميم واتفق القراء على الإدغام موافقة لخط المصحف فإنهما كتبتا بميم واحدة وهذا موضع اتفق عليه من باب الإدغام الكبير لأن الميم من نعم متحركة مفتوحة وقد أدغمت في الميم من ما الداخلة عليها وكان الأصل نعم ما كما تقول بئس ما ولما أريد الإدغام لم يمكن مع سكون العين قبلها فكسرت فمن القراء من أشبع الكسر في الموضعين معا وهم ابن كثير وورش وحفص وكل من فتح النون ومنهم من أخفى الكسر واختلسه تنبيها على أن أصل هذه العين السكون وهم أبو عمرو وقالون وأبو بكر، وما أحسن ما عبر عنهم الناظم بقوله صيغ به حلا وباقي القراء وهم ابن عامر وحمزة والكسائي فتحوا النون وكسروا العين وهذه هي اللغة الأصلية في هذا الفعل كحمد وعلم ثم سكن عينه تخفيفا لكثرة استعماله ونقلت كسرة العين إلى النون فصارت هذه هي أفصح


الصفحة التالية
Icon