وتعتبر هذه الأرجوزة بالنسبة إلى أرجوزة ابن بري بمنزلة "التكملة المفيدة" للقيجاطي التي جعلها تكملة لحرز الأماني للشاطبي - كما اسلفنا - وذلك باعتبار استيعاب كل واحدة منها لمسائل الخلاف التي يقرأ بها من طرق أخرى غير الطريق التي نوه بها ناظمها، وهي طريق أبي عمرو الداني، ولهذا نجد الاهتمام بها بين طلاب القراءة باعتبارها عملا متمما لعمل ابن بري من جهة، واعتبارها أيضا مستوعبة لباقي الأوجه المقروء بها لنافع في المدرسة المغربية في ما يمكن إدراجه فيما نعتناه قبل بـ "المدرسة التوفيقية"، واعتبرنا "التكملة المفيدة" للقيجاطي وكتاب التجريد لأبي الحسن بن سليمان القرطبي مثالا له.
ولما كانت أرجوزة "الدرة السنية" بهذه المثابة، فقد رأيت أن أسوقها بكاملها لما لها من الأهمية المذكورة، ولكونها أيضا قد حفظت لنا أهم المسائل التي تجسد مظاهر الاختلاف بين الأئمة الثلاثة في روايتي ورش وقالون خاصة، إلى جانب محافظتها على طرف من المادة الخلافية التي تضمنها كتاب "التجريد" لأبي الحسن(١).
وقد اعتمدت في تحقيق متنها على مجموعة من النسخ الخطية التي وقفت عليها، ونسخها متوافرة في الجملة(٢)، وقد رأيت في بعضها سقوط بعض الأبيات، وربما كان ذلك من النساخ لأن ناظمها لم يذكر عدد أبياتها، ولهذا نجد الاختلاف في عددها في نسخها الخطية بين ٩٩ بيتا(٣) وبين ١٠٢(٤).

(١) وهم في هذا الكتاب الذي اعتمده التازي في الدرة السنية الأستاذ سعيد أعراب فنسبه لأبي عمرو الداني، وذلك في كتابه "القراء والقراءات بالمغرب"٣٣.
(٢) منها نسخة بخزانة تطوان برقم ١٢٥م وأخرى بالقرويين برقم ١٠٥٥ وبالناصرية بتمكروت نسخ بأرقام ١٤٦٨ – ٢٦٣٥ – ٢٦٢٣.
(٣) هذا ما أحصيته في نسخة شيخي الآتي ذكره.
(٤) هذا عدد نسخة القرويين رقم ١٠٥٥ كما في فهرسة خزانة القرويين ٣/١٦٦)، وذكر الأستاذ سعيد أعراب أن عدد الأرجوزة ١٠٠ بيت (القراء والقراءات بالمغرب ٣٣).


الصفحة التالية
Icon