ويتبين حذق أبي زيد الجادري في النظم ووفاؤه بالغرض مع تمام الإيجاز من المقارنة بين نظمه ونظم ابن بري في سائر الأبواب، فإذا قال ابن بري مثلا:
القول في التعوذ المختار... وحكمه في الجهر والأسرار
وقد أتت في لفظه أخبار... وغير ما في النحل لا يختار
والجهر ذاع عند نافي المذهب... به والإخفاء روى المسيبي
قال الجادري في النافع:
القول في التعوذ... وحكمه المستحوذ
وابدأ به للكل... ندبا بما في النحل
وإن تزد تمجيدا... فلن ترى عنيدا(١)
واجهر به في المذهب... وأخف للمسيبي
فلخص الجادري معاني ما ذكره ابن بري مقتصرا على بعض ألفاظه، ثم زاد عليه بزيادات منها الاتفاق على البدء بالتعوذ لجميع القراء، ومنها أن البدء به مندوب، ومنها جواز زيادة الثناء على الله عز وجل عقبه(٢).
ويقول في ذكر ميم الجمع مفصلا لما ذكره ابن بري في قوله:
وصل ورش ضم ميم الجمع... إذا أتت من قبل همز القطع
وكلها سكنها قالون... ما لم يكن من بعدها سكون
واتفقا في ضمها في الوصل... إذا أتت من قبل همز الوصل
وكلهم يقف بالإسكان... وفي الإشارة لهم قولان
وتركها أظهر في القياس... وهو الذي ارتضاه جل الناس"
يقول الجادري:
صل ضم ميم الجمع... من قبل همز القطع
لورشنا ولا تصل... قبل سكون يتصل
واختر لقالون السكون... إن لم يكن بعد سكون
وسكنوا في وقفهم... وقال مكي: كبهم(٣)
وستأتي أرجوزة الجادري بتمامها في العدد التالي بعون الله.

(١) الإشارة إلى زيادة بعض القراء عقب لفظ التعوذ قولهم "إن الله هو السميع العليم"، وهو مروي عن ورش من طريق المصريين كما ذكره الأهوازي (الإقناع لابن الباذش ١/١٤٩). وإليه أشار الشاطبي بقوله وإن تزد لربك تنزيها فلست مجهلا" وهو المعنى الذي أراده الجادري في بيته.
(٢) أي باللفظ الوارد في ذلك عن أئمة القراء، وقد قدمنا ذكر صيغه.
(٣) تعرض مكي لمبحث الوقف على ميم الجمع إذا تحركت بحركة عارضة في كتابه "التبصرة ١/١٠٧-١٠٨."


الصفحة التالية
Icon