وليس كلام الشاطبي إلا في الفرعي، بل أقول في كلام أبي شامة تصريح بأن اللين ممدود، وأن مده قدر حرف المد، وذلك أنه قال في الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين:
"وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عبارة عن مد يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسهما"
فقوله على لفظهما دليل على المساواة، وعلى هذا فهو بريء مما فهم السائل من كلامه، وهذا مما لا ينكره عاقل، والله أعلم.
(يقول أنمار: هنا الكلام عن مد الياء والواو في نحو : بينهما وقوله الحق، ولو ربطها بالرخاوة وكون الصوت يجري فيها لخرج من كل هذه الإشكالات بسهولة، لأنه كما قال المرعشي في شرح المواقف: الحروف الشديدة آنية لا توجد إلا في آن حبس النفس، وما عداها زمانية يجري فيها الصوت زمانا، وهي متفاوتة في الجريان إذ الحروف الرخوة أتم جريانا من الحروف البينية، وحروف المد أطول زمانا من سائر الحروف الرخوة اهـ، وهو الموافق لتعاريفهم للرخاوة والشدة. وفي بعض مؤلفات مكي أن الواو والياء مع الحروف البينية. ص ٤٧ من نهاية القول المفيد)
[أسباب المد وقاعدة أقوى السببين]
والمد الطبيعي هو: أحد قسمين لمطلق المد، إذ المد مطلقا عند القراء قسمان أصلي وفرعي.
فالأصلي هو: القدر الطبيعي الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به، ولا يتوقف على سبب من همز أو سكون، ويسمى بالمد الذاتي، وبمد الصيغة ويعبرون عنه بالقصر، ويريدون به ترك الزيادة على المد الطبيعي لا ترك المد بالكلية، لأن ذلك يؤدي إلى حذف حرف مد من القرآن وهو لا يجوز.
والمد الفرعي هو: الزائد على المد الأصلي لسبب من الأسباب الآتية، ويسمى بالمد العرضي، أي الذي يعرض زيادة على الطبيعي لموجب، وبالمد المزيدي، وإذا أطلق ينصرف إليه.
وسببه ويسمى موجبه: إما لفظي وإما معنوي،
والمعنوي نوعان: التعظيم والتبرئة.
واللفظي: إما همز أو سكون،
والهمز إما متقدم أو متأخر، منفصل أو متصل.
والسكون لاحق لازم أو عارض، وكل منهما مظهر أو مدغم، ويكون ملفوظا به أو مقدرا.
وأقوى السببين اللفظيين الهمز، وقال بعضهم السكون أقوى لأن المد فيه قام مقام الحركة، ولا يمكن النطق بالساكن كما هو حقه إلا بالمد ولذا ذهب الجمهور إلى المد له إذا كان لازما لا تفاوت فيه بخلاف الهمز فإنهم متفاوتون في قد المد له، وهو الذي عليه العمل.