امتناع يوسف من امرأة العزيز
قال تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٢٣]، أي: طلبت منه فعل الفاحشة معها، ﴿وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، أي تهيأت لك وتزينت، فهلم وتعال.
﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٢٣]، أي: أعوذ بالله من هذا الصنيع، ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾ [يوسف: ٢٣]، أي: زوجك سيدي قد اشتراني وأنا عنده عبد مملوك، فهذا تأويل، والتأويل الآخر: أن المراد بالرب هو الله سبحانه، وكلا التفسيرين له وجه من التأويل، وكلا التفسيرين صحيح.
فعلى القول الأول: ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾ أي: سيدي قد أحسن إلي واشتراني بخالص ماله، فلم يكن لي أن أقابل الإحسان بالإساءة، ولا المعروف بالجحود والنكران، فهذا شأن كافري العشير؛ إذ هم الذين يقابلون الإحسان بإساءة، والإنعام بجحود ونكران وكفران، أما أنا فلا: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ أي: أكرم مقامي.
وعلى التأويل الآخر: إنه الله كريم سبحانه وتعالى، أنقذني من غيابة الجب، وأنقذني من حسد الحاسدين، وأكرمني بالمقام عندكم، فلا أكفر نعمة ربي عليّ.
فكلا التفسيرين له وجه، ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [يوسف: ٢٣]، فالظالم هو الذي يكفر نعم الله، وكذلك يكفر نعم الخلق.


الصفحة التالية
Icon