تفسير قوله تعالى: (فيهن خيرات حسان.)
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٦٩-٧٠] أي: حسان الوجوه وخيرات الأخلاق.
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧١-٧٢] إذاً: إذا وُصِفَتْ نساء الجنة فإنهن يُوْصَفْنَ بأنهن حور في أغلب الأحيان، وهذا مما يدل على -بالنسبة لناشدي الجمال- أن جمال المرأة أيضاً يتمثل في نظرها وفي عينها، فإن النبي ﷺ قال للمغيرة بن شعبة: (اذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً) يعني الصغر، أي: أن أعين نساء الأنصار صغيرة.
فالذي ينشد الجمال في عين المرأة، فالله سبحانه وصف نساء الجنة بأنهن حور مقصورات في الخيام، والحور كما قال العلماء: شدة بياض في شدة سواد، يعني: عيناها سوداء شديدة السواد، والبياض الذي فيها شديد البياض، وأصله مأخوذ من البياض، فإن العلماء الذين ذكروا الحواريين، قالوا: أُطْلِق عليهم أنهم حواريون من شدة بياض ثيابهم، ومنهم من قال: كانت لهم عمائم بيضاء، وقد أطلقوا على بعض الدقيق الأبيض شديد البياض دقيق حواري، أي: دقيق أبيض.
والله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢].
وهل يذم من طلب امرأة -مثلاً- جميلة أو عينها جميلة عند الزواج أو لا يذم؟
ﷺ لا يذم من طلب ذلك، فإن النبي ﷺ قد قال: (اذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً) فحث الرسول ﷺ على النظر إليها، هذه مسألة قد يفهمها البعض على غير وجهها، وقد ينتقص بعض إخواننا من يطلب ذلك، والرسول ﷺ صعد النظر إلى المرأة التي وهبت نفسها وصوبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


الصفحة التالية
Icon