وهذه الآية بيان واضح في أن روابط الدين أقوى وألزم من روابط النسب.
وهذا المعنى بالذات تقدم للشيخ رحمة الله تعالى عليه، الكلام عليه عند قوله تعالى؟: ﴿إِنَّ هَـ؟ذَا ؟لْقُرْءَانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ والآية الآتية بيان واضح لحقيقة هذا المعنى وشموله في جميع الأمم.
قوله تعالى؟: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى؟ إِبْرَ؟هِيمَ وَ؟لَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ؟للَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ؟لْعَدَاوَةُ وَ؟لْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّى؟ تُؤْمِنُواْ بِ؟للَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَ؟هِيمَ لاًّبِيهِ لاّسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾. الأسوة كالقدوة، وهي اتباع الغير على الحالة التي يكون عليها حسنة أو قبيحة، ولذا قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ؟للَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ وهنا أيضاً: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى؟ إِبْرَ؟هِيمَ وَ؟لَّذِينَ مَعَهُ﴾.
وقد بين تعالى هذا التأسي المطلوب، وذلك بقوله: ﴿إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ؟للَّهِ﴾.
فالتأسي هنا في ثلاثة أمور. أولاً: التبرؤ منهم ومما يعبدون من دون الله ثانياً: الكفر بهم.
ثالثاً: إبداء العداوة والبغضاء وإعلانها وإظهارها أبداً إلى الغاية المذكورة حتى يؤمنوا بالله وحده، وهذا غاية في القطيعة بينهم وبين قومهم، وزيادة عليها إبداء العداوة والبغضاء أبداً، والسبب في ذلك هو الكفر، فإذا آمنوا بالله وحده انتفى كل ذلك بينهم.
وهنا سؤال، هو موضع الأسوة إبراهيم والذين معه بدليل العطف بينهما.
وقوله تعالى؟: ﴿فِى؟ إِبْرَ؟هِيمَ وَ؟لَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ﴾ فقائل القول لقومهم إبراهيم والذين مع إبراهيم، وهذا محل التأسي بهم فيما قالوه لقومهم.