وقد جاء ما يدل على أنها قضية عامة وليست خاصة في إبراهيم عليه السلام كما في قوله تعالى؟: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَ؟لَّذِينَ ءَامَنُو؟اْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُو؟اْ أُوْلِى قُرْبَى؟ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـ؟بُ ؟لْجَحِيمِ﴾ وفي هذه الآية وما قبلها أقوى دليل على أن دين الإسلام ليست فيه تبعية أحد لأحد، بل كل نفس بما كسبت رهينة، ولا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.
ومن عجب أن يأتي نظير موقف إبراهيم من أبيه مواقف مماثلة في أمم متعددة، منها موقف نوح عليه السلام من ابنه لما قال ﴿رَبِّ إِنَّ ؟بُنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ؟لْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ؟لْحَـ؟كِمِينَ﴾ فلما تبين له أمره أيضاً من قوله تعالى؟: ﴿ي؟نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَـ؟لِحٍ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى؟ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ﴾. فكان موقف نوح من ولده كموقف إبراهيم من أبيه.
ومنها موقف نوح ولوط من أزواجهما في قوله تعالى؟: ﴿ضَرَبَ ؟للَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ؟مْرَأَتَ نُوحٍ وَ؟مْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـ؟لِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِينَا عَنْهُمَا مِنَ ؟للَّهِ شَيْئاً﴾.