وفعلاً لم يكن النَّبي ﷺ يمتحن من هاجر إليه والسبب في امتحانهن دون الرجال، هو ما أشارت إليه هذه الآية في قوله تعالى؟: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَـ؟تٍ﴾، كأن الهجرة وحدها لا تكفي في حقهن بخلاف الرجال، فقد شهد الله لهم بصدق إيمانهم بالهجرة في قوله ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَـ؟جِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَـ؟رِهِمْ وَأَمْوَ؟لِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ؟للَّهِ وَرِضْوَ؟ناً وَيَنصُرُونَ ؟للَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـ؟ئِكَ هُمُ ؟لصَّـ؟دِقُونَ﴾، وذلك أن الرجل إذا خرج مهاجراً يعلم أن عليه تبعة الجهاد والنصرة فلا يهاجر إلا وهو صادق الإيمان فلا يحتاج إلى امتحان، ولا يرد عليه مهاجر أم قيس لأنه أمر جانبي، ولا يمنع من المهمة الأساسية للهجرة المنوه عنه في أول هذه السورة ﴿إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِى سَبِيلِى﴾، بخلاف النساء فليس عليهن جهاد ولا يلزمهن بالهجرة أية تبعية، فأي سبب يواجههن في حياتهن سواء كان بسبب الزوج أو غيره، فإنهن يخرجن باسم الهجرة. فكان ذلك موجباً للتوثق من هجرتهن بامتحانهن ليعلم إيمانهن، ويرشح لهذا المعنى قوله تعالى؟: ﴿؟للَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَـ؟نِهِنَّ﴾، وفي حق الرجال ﴿أُوْلَـ؟ئِكَ هُمُ ؟لصَّـ؟دِقُونَ﴾، وكذلك من جانب آخر، وهو أن هجرة المؤمنات يتعلق عليها حق مع طرف آخر، وهو الزوج فيفسخ نكاحها منه، ويعوض هو عما أنفق عليها، وإسقاط حقه في النكاح وإيجاب حقه في العوض قضايا حقوقية، تتطلب إثباتاً بخلاف هجرة الرجال. والله تعالى أعلم.
وقوله تعالى؟: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَـ؟تٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ؟لْكُفَّارِ﴾ معلوم أن المؤمنات المهاجرات بعد الامتحان والعلم بأنهن مؤمنات لا ينبغي إرجاعهن إلى الكفار، لأنهم يؤذونهن إن رجعن إليهم، فلأي شيء يأتي النص عليه؟