وبحث فيها الوفاء بالوعد، والفرق بين الوعد والوعيد، والوفاء بالوعد والخلف في الوعيد، وعقد لها مسألة، وساق آيتي الصف هناك. قوله تعالى؟: ﴿إِنَّ ؟للَّهَ يُحِبُّ ؟لَّذِينَ يُقَـ؟تِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَـ؟نٌ مَّرْصُوصٌ﴾. اختلف علماء التفسير في المراد بالبنيان المرصوص، فنقل بعضهم عن الفراء: أنه المتلاحم بالرصاص لشدة قوته، والجمهور: أنه المتلاصق المتراص المتساوي.
والواقع أن المراد بالتشبيه هنا هو وجه الشبه، ولا يصح أن يكون هنا هو شكل البناء لا في تلاحمه بالرصاص، وعدم انفكاكه ولا تساويه وتراصه، لأن ذلك يتنافى وطبيعة الكر والفر في أرض المعركة، ولكل وقعة نظامها حسب موقعها.
والذي يظهر والله تعالى أعلم: أن وجه الشبه المراد هنا هو عموم القوة والوحدة.
قال الزمخشري: يجوز أن يريد استواء بنائهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص ا هـ.
ويدل لهذا الآتي:
أولاً قوله تعالى؟: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ ؟لْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَ؟للَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
فالمقاعد هنا هي المواقع للجماعات من الجيش، وهي التعبئة حسب ظروف الموقعة، كما فعل ﷺ في وضع الرماة في غزوة أحد حماية لظهورهم من التفاف العدو بهم لطبيعة المكان، وكما فعل في غزوة بدر ورصهم وسواهم بقضيب في يده أيضاً لطبيعة المكان.
وهكذا، فلا بد من كل وقعة من مراعاة موقعها، بل وظروف السلاح والمقاتلة.


الصفحة التالية
Icon