ونقله غيره من المفسرين عندها، وعلى هذا يكون إيذاؤهم إياه إيذاء شخصياً بادعاء العيب فيه خلقة، وهذا وإن صح في آية الأحزاب لقوله تعالى؟: ﴿فَبرَّأَهُ ؟للَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾، فإنه لا يصح في آية الصف هذه لأن قول لهم: ﴿وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ؟للَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ مما يثير إلى أن الإيذاء في جانب الرسالة لا في جانبه الشخصي، ويرشح له قوله تعالى؟ بعده مباشرة: ﴿فَلَمَّا زَاغُو؟اْ أَزَاغَ ؟للَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾.
أي فلما زاغوا بما آذوا به موسى، فيكون إيذاء قومه له هنا إيذاء زيغ وضلال، وقد آذوه كثيراً في ذلك كما بينه تعالى في قوله عنهم: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَـ؟مُوسَى؟ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى؟ نَرَى ؟للَّهَ جَهْرَةً﴾.
وكذلك قوله تعالى؟: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـ؟قَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ؟لطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَ؟سْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ ؟لْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَـ؟نُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
فها هم يؤخذ الميثاق عليهم ويرفع فوقهم الطور، ويقال لهم: ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَ؟سْمَعُواْ﴾ فكله يساوي قوله: ﴿وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ؟للَّهِ إِلَيْكُمْ﴾، لأن قد هنا للتحقيق، ومع ذلك يؤذونه بقولهم: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ ويؤذونه بأن أشربوا في قلوبهم حب العجل وعبادته بكفرهم، ولذا قال لهم: ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَـ؟نُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
وقد جمع إيذاء الكفار لرسول الله مع إيذاء قوم موسى لموسى في قوله تعالى؟: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ ؟لْكِتَـ؟بِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَـ؟باً مِّنَ ؟لسَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى؟ أَكْبَرَ مِن ذ؟لِكَ فَقَالُو؟اْ أَرِنَا ؟للَّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ ؟لصَّـ؟عِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾.


الصفحة التالية
Icon