وفي آية ﴿إِنَّ ؟للَّهَ ؟شْتَرَى؟﴾ تقديم بشرى خفية لطيفة بالنصر لمن جاهد في سبيل الله وهي تقديم قوله: ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ بالبناء للفاعل أي فيقتلون عدوهم ﴿وَيُقْتَلُونَ﴾ بالبناء للمجهول، لأن التقديم هنا يشعر بأنهم يقتلون العدو قبل أن يقتلهم ويصيبون منه قبل أن يصيب منهم، ومثل هذا يكون في موقف القوة والنصر، والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى؟: ﴿ي؟أَيُّهَا ؟لَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُو؟اْ أَنصَـ؟رَ ؟للَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ؟بْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ﴾. في هذه الآية أيضاً إشعار المسلمين بالنصر في قوله تعالى؟: ﴿فَأَيَّدْنَا ؟لَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَى؟ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَـ؟هِرِينَ﴾ ولكن لم يبين فيها هل كانوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار الله أم لا؟
وقد جاء ما يدل على أنهم بالفعل أنصار الله كما تقدم في سورة الحشر في قوله تعالى؟: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَـ؟جِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَـ؟رِهِمْ وَأَمْوَ؟لِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ؟للَّهِ وَرِضْوَ؟ناً وَيَنصُرُونَ ؟للَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. وكذلك الأنصار في قوله تعالى؟: ﴿وَ؟لسَّـ؟بِقُونَ ؟لاٌّوَّلُونَ مِنَ ؟لْمُهَـ؟جِرِينَ وَ؟لأَنْصَـ؟رِ﴾ وكقوله تعالى؟: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ؟للَّهِ وَ؟لَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ؟لْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ؟للَّهِ وَرِضْوَاناً﴾ فأشداء على الكفار هو معنى ينصرون الله ورسوله، ثم جاء المثل المضروب لهم بالتآزر والتعاون في قوله تعالى؟: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِى ؟لإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَ؟سْتَغْلَظَ فَ؟سْتَوَى؟ عَلَى؟ سُوقِهِ يُعْجِبُ ؟لزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ؟لْكُفَّارَ﴾ فسماهم أنصاراً، وبين نصرتهم سواء من المهاجرين والأنصار رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. والعلم عند الله تعالى.