فقوله: فسوف يأتي، ويساوي ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾، فهو خلاف تنوع، وفضل الله شامل للجميع. قوله تعالى؟: ﴿مَثَلُ ؟لَّذِينَ حُمِّلُواْ ؟لتَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ؟لْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾. قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه: هذا مثل ضربه الله لليهود، وهو أنه شبههم بحمار، وشبه التوراة التي كلفوا العمل بما فيها بأسفار أي كتب جامعة للعلوم النافعة، وشبه تكليفهم بالتوراة: بحمل ذلك الحمار لتلك الأسفار، فكما أن الحمار لا ينتفع بتلك العلوم النافعة التي في تلك الكتب المحمولة على ظهره، فكذلك اليهود لم ينتفعوا بما في التوراة من العلوم النافعة لأنهم كلفوا باتباع محمد ﷺ وإظهار صفاته للناس فخانوا وحرفوا وبدَّلوا فلم ينفعهم ما في كتابهم من العلوم ا هـ.
فأشار الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، إلى أن وجه الشبه عدم الانتفاع بما تحملوه من التوراة وهم يعلمون ما فيها من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أوضح الله تعالى هذا في موضع آخر في قوله تعالى؟: ﴿؟لَّذِينَ آتَيْنَـ؟هُمُ ؟لْكِتَـ؟بَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ؟لْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فقد جحدوا رسالة محمد ﷺ وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فلم ينفعهم علمهم به.
وهذه الآية أشد ما ينبغي الحذر منها، وخاصة لطلاب العلم وحملته، كما قال تعالى: ﴿بِئْسَ مَثَلُ ؟لْقَوْمِ﴾ أي تشبيههم في هذا المثل بهذا لحيوان المعروف.
وقد سبق للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه الكلام على هذا المثال في عدة مواضع من الأضواء، منها في الجزء الثاني عند قوله تعالى؟: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ؟لْكَلْبِ﴾.
ومنها في الجزء الثالث عند قوله تعالى؟: ﴿مَّثَلُ ؟لَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾.