وقوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ﴾ الباء سببية والمسبب انتفاء تمنيهم وما قدمت أيديهم من الكفر والمعاصي ا هـ.
والذي أشار إليه الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، من الأسباب من كفرهم ومعاصيهم، قد بينه تعالى في موضع آخر صريحاً في قوله تعالى؟: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ؟للَّهُ قَوْلَ ؟لَّذِينَ قَالُو؟اْ إِنَّ ؟للَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ ؟لاٌّنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ؟لْحَرِيقِذ؟لِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾.
فالباء هنا سببية أيضاً أي ذوقوا عذاب الحريق بسبب ما قدمت أيديكم من هذه المذكورات، ولهذا كله لن يتمنوا الموت ويود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر، فقد أيقنوا الهلاك ويئسوا من الآخرة.
كما قال تعالى: ﴿ي؟أَيُّهَا ؟لَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ؟للَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ؟لاٌّخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ؟لْكُفَّـ؟رُ مِنْ أَصْحَـ؟بِ ؟لْقُبُورِ﴾ ولهذا كله لم يتمنوا الموت، كما أخبر الله تعالى عنهم. والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى؟: ﴿قُلْ إِنَّ ؟لْمَوْتَ ؟لَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَـ؟قِيكُمْ﴾. أي إن فررتم من الموت بعدم تمنيه فلن يجعلكم تنجون منه وهو ملاقيكم لا محالة، وملاقيكم بمعنى مدرككم، كما في قوله تعالى؟: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ؟لْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾.


الصفحة التالية
Icon