فهو يشير بأن لفظ القرآن لا تعلق له بتلك الأحكام التي ناقشها المفسرون في مباحث الجمعة، ولكن الدارس لمنهج الشيخ رحمة الله تعالى عليه في الأضواء، والمتذوق لأسلوبه لم يقتصر على اللفظ فقط، أي دلالة النص التطابقي وتأمل أنواع الدلالات من تضمن والتزام وإيماء وتنبيه، فإنه يجد لأكثر أو كل ما قاله المفسرون والمحدثون والفقهاء من المباحث أصولاً من أصول تلك الدلالات.
وإني أستلهم الله تعالى الرشد وأستمد، العون والتوفيق لبيان كل ما يظهر من ذلك إن شاء الله، فإن وفقت فبفضل من الله وخدمة لكتابه، وإلا فإنها محاولة تغتفر بجانب القصور العلمي وتحسين القصد، والله الهادي إلى سواء السبيل. قوله تعالى؟: ﴿ي؟أَيُّهَا ؟لَّذِينَ ءَامَنُو؟اْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَو؟ةِ مِن يَوْمِ ؟لْجُمُعَةِ فَ؟سْعَوْاْ إِلَى؟ ذِكْرِ ؟للَّهِ وَذَرُواْ ؟لْبَيْعَ﴾. قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في مذكرة الدراسة ما نصه: إذا نودي للصلاة أي قام المنادي بها، وهو المؤذن يقول: حي على الصلاة.
وقوله: ﴿مِن يَوْمِ ؟لْجُمُعَةِ﴾ أي من صلاة يوم الجمعة أي صلاة الجمعة ا هـ.
ومما يدل على أن المراد بها صلاة الجمعة نفسها دون بقية صلوات ذلك اليوم مجيء من التي للتبعيض ثم تبين هذا البعض بالأمر، بترك البيع في قوله: ﴿فَ؟سْعَوْاْ إِلَى؟ ذِكْرِ ؟للَّهِ وَذَرُواْ ؟لْبَيْعَ﴾، لأن هذا خاص بالجمعة دون غيرها لوجود الخطبة، وقد كانت معينة لهم قبل نزول هذه الآية، وصلوها قبل مجيء النَّبي ﷺ إلى المدينة، كما سيأتي إن شاء الله.
والمراد بالنداء هو الأذان، كما أشار إليه الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، وكما في قوله تعالى؟: ﴿وَإِذَا نَـ؟دَيْتُمْ إِلَى ؟لصَّلَو؟ةِ ؟تَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً﴾.
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم".
وقيل: النداء لغة هو النداء بصوت مرتفع لحديث: "فإنه أندى منك صوتاً".