وهنا سؤال حول مشروعية الأذان. قال بعض الناس: كيف يترك أمر الأذان وهو بهذه الأهمية من الصلاة فيكون أمر مشروعيته رؤيا يراها بعض الأصحاب، وطعن في سند الحديث واستدل بحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم: "قم يا بلال فناد بالصلاة" والجواب عن هذا من عدة وجوه:
منها: سند حديث عبد الله صحيح، وقد ناقشه الشوكاني رحمه الله، وذكر تصحيحه ومن صححه ويشهد لصحته ما قدمناه من رواية الموطإ بإرادة اتخاذ خشبتين، فأرى عبد الله بن زيد خشبتين الحديث، وكذلك في الصحيحين إثبات التشاور فيما يعلم به حين الصلاة.
ومنها: أنه لا يتعارض مع حديث ابن عمر لأن حديث ابن عمر لم يذكر ألفاظ النداء فيكون الجمع بينهما. إما أن بلالاً كان ينادي بغير هذه الصيغة، ثم رأى عبد الله الأذان فعلمه بلالاً.
وقد يشهد لهذا الوجه ما جاء عن أبي ليلى قال: "أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وحدثنا أصحابنا أن النَّبي ﷺ قال: لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين واحدة، حتى لقد هممت أن أبث رجالاً في الدور ينادون الناس بحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالاً يقومون على الآطام ينادون المسلمين حتى نقسوا أو كادوا أن ينقسوا، فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله إني لما رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلاً كأن عليه ثوبين أخضرين فقام على المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فقال مثلها إلا أنه يقول قد قامت الصلاة، ولولا أن يقول الناس لقلت إني كنت يقظان غير نائم. فقال ﷺ "لقد أراك الله خيراً فمر بلالاً فليؤذن، فقال عمر: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى ولكني لما سبقت استحييت" لأبي داود أيضاً.


الصفحة التالية
Icon