وذكر ابن قدامة رحمه الله في المغني عن بلال: "أن النَّبي ﷺ نهاه أن يثوب في العشاء" رواه ابن ماجه، وقال: دخل ابن عمر رضي الله عنهما مسجداً يصلي فيه، فسمع رجلاً يثوب في أذان الظهر فخرج فقيل له: أين؟ فقال: أخرجتني البدعة، فلزم بهذا كله الأخذ بها في صلاة الفجر خاصة.
أما التكبير في أول الأذان، ففي رواية مسلم لأبي محذورة مرتين في كلمة فاختلف مع حديث عبد الله بن زيد، وعند غير مسلم بتربيع التكبير. وبالنظر إلى سند مسلم فهو أصح سنداً، وبالنظر إلى ما عند غيره، تجد فيه زيادة صحيحة، وهي تربيع التكبير، فوجب العمل بها كما وجب العمل بالتثويب والترجيع، لأن الرواية المتفقة مع الحديث الآخر أولى من المختلفة معها.
أما الإقامة: ففي حديث عبد الله لم تختلف كما تقدم، ولكنها في حديث أبي محذورة قد جاءت متعددة ولم تتفق صورة من صورها مع حديث عبد الله، حيث إن فيها مرتين مرتين في جميع الكلمات، ومنها كالأذان مع لفظ الإقامة مرتين، وسند الجميع سواء.
فهل نأخذ في الإقامة بحديث عبد الله أم بحديث أبي محذورة؟ من حيث الصناعة كل منهما في السند سواء.
وفي حديث أبي محذورة زيادة وهي تشبيهها بالأذان، فلو كان الأمر قاصراً على ذلك لكان العمل بحديث أبي محذورة في الإقامة أولى، لأنه متأخر وفيه زيادة صحيحة، ولكن وجدنا حديث بلال في الصحيح، وعند مسلم أيضاً وهو أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر بالإقامة. وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: "كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين، والإقامة مرة، مرة غير أنه كان يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة" رواه أبو داود والنسائي.
وبهذين الحديثين يمكن الترجيح بين حديثي عبد الله وأبي محذورة في كل من الأذان والإقامة.