وقال النووي في المجموع: قال الشافعي رحمه الله في البويطي: والنداء يوم الجمعة هو الذي يكون والإمام على المنبر، يكون المؤذنون يستفتحون الأذان فوق المنارة جملة حين يجلس الإمام على المنبر ليسمع الناس، فيأتون إلى المسجد، فإذا فرغوا خطب الإمام بهم. فهذا أيضاً نص الشافعي ينقله النووي على تعدد المؤذنين يوم الجمعة فوق المنارة جملة. والإمام على المنبر، وبهذا تظهر مشروعية تعدد الأذان للجمعة، قبل وبعد الوقت من عمل الخلفاء الراشدين، وفي توفر الصحابة المرضيين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين مما يصلح أن يقال فيه إجماع سكوتي في وفرة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما ثبتت مشروعية تعدد الأذان بعد الوقت من فعل الخلفاء أيضاً وإجماع الصحابة عليه مع أثر فيه نقاش مرفوع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم.
أما ما يتعلق بالأذان لبقية الصلوات الخمس فكالآتي:
أولاً: تعدد الأذان، فقد ثبت في حديث بلال وابن أم مكتوم في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالاً ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" متفق عليه، وهذا في صلاة الفجر فقط لما في الحديث من القرائن المتعددة التي منها: ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، أي إن أذان بلال قبل الفجر يحل الطعام وأذان ابن أم مكتوم بعد دخول الوقت حين يحرم الطعام على الصائم.
وفي رواية: "لم يكن ابن أم مكتوم يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت" وكان بينهما من الزمن، ففي بعض الروايات أنه "لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا". رواه مسلم.
وفي رواية للجماعة عن ابن مسعود قال صلى الله عليه وسلم: "لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن ـ أو قال: ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم".