وقد روى الأثرم عن جابر قال: كان مؤذن مسجد دمشق يؤذن لصلاة الصبح في السحر بقدر ما يسير الراكب ستة أميال فلا ينكر ذلك مكحول ولا يقول فيه شيئاً ا هـ.
تنبيه
قال في المغني: وقال طائفة من أهل الحديث إذا كان مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعده، فلا بأس أي ليعرف الأول منهما من الثاني ويلتزما بذلك ليعلم الناس الفرق بين الأذانين كما كان زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم. انتهى ملخصاً.
أما تعدد المؤذنين لبقية الأوقات الخمسة فكالآتي:
أولاً: فإن الأصل في ذلك عند العلماء هو حديث بلال وابن أم مكتوم المتقدم ذكره في صلاح الفجر، ثم قاسوا عليه للحاجة بقية الصلوات، كما استأنسوا الزيادة عمر وعثمان في الجمعة للجماعة لزيادة الإعلام كما تقدم.
ثانياً: نسوق موجز الأقوال في ذلك عند الشافعية:
قال النووي في شرح مسلم: باب استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد، وساق كلامه على حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم.
ثم قال ما نصه: وفي الحديث استحباب مؤذنين للمسجد الواحد، يؤذن أحدهما قبل الفجر والآخر عند طلوعه.
قال أصحابنا: فإذا احتاج إلى أكثر من مؤذنين اتخذ ثلاثة، وأربعة فأكثر بحسب الحاجة.
وقد اتخذ عثمان رضي الله عنه أربعة للحاجة عند كثرة الناس.