قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ﴾، لَمَّا أمرَ الله تعالى بالصفحِ عن اليهود، عَلِمَ أن ذلك يشقُّ على المسلمين، فأمرهم الله بالاستعانة على ذلكَ بالصلاةِ والزَّكاة كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿ وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاوةِ ﴾[البقرة : ٤٥].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ﴾ ؛ يعني من طاعةٍ وعمل صالح تجدوا ثوابَهُ ونفعَهُ عند اللهِ. وَقِيْلَ : أرادَ بالخير المالَ، كقوله تعالى :﴿ إِن تَرَكَ خَيْراً ﴾[البقرة : ١٨٠] ومعناهُ : وما تقدِّموا لأنفسكم من زكاةٍ وصدقةِ الثمرة واللقمةِ تجدوهُ عند الله مِثْلَ أُحُد. ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾، وفي الحديثِ :" إذا مَات الْعَبْدُ قَالَ النَّاسُ : مَا خَلَّفَ ؟ وَقَالَ الْمَلاَئِكَةُ : مَا قَدَّمَ ؟ ". روي أن عليَّ بن أبي طالب كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ دَخَلَ الْمَقَابرَ، فَقَالَ :(السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ الْقُبُور، أمْوَالُكُمْ قُسِّمَتْ ؛ وَدِيَارُكُمْ سُكِنَتْ ؛ وَنِسَائُكُمْ نُكِحَتْ، فَهَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ؟) فهتفَ به هاتفٌ : وعليكمُ السلامُ، ما أكلنا ربحنا ؛ وما قدَّمنا وجَدْنا، وما خلَّفنا خَسِرْنَا.