قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿ لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ ؛ نَزَلَ فِي وَفْدِ نَجْرَانَ ؛ " نَاظَرُواْ النَّبيَّ ﷺ فِي أمْرِ عِيْسَى، فَقَالَ لَهُمْ :" هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ". فَقَالَُواْ : لاَ تَقُلْ هَكَذا ؛ فَإنَّ عِيْسَى يَأَنَفُ مِنْ هَذا الْقَوْلِ ؛ " فَنَزَلَ تَكْذِيْباً لِقَوْلِهِمْ :(لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيْحُ أنْ يَكُونَ عَبْداً للهِ) أي لن يَأَنَفَ، ولم يَتَعَظَّمَ عن الإقرار والعبوديَّة لله عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ أي ولن يستنكفَ الملائكةُ المقرَّبونَ عن العبوديَّة وهم حَمَلَةُ الْعَرْشِ. وإنَّما خصَّ الملائكةَ بعد عيسى ؛ لأن النّصارى كانوا يقولونَ : عيسى ابن الله، وبَنُو مُدْلَجٍ كانوا يقولونَ : الملائكةُ بنات اللهِ، فَرَدَّ اللهُ على الفريقين جَميعاً.
ِقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً ﴾ ؛ أي مَن يأْنَفُ ويَمْتنعُ عن توحيدهِ وطاعته وَيَتَعَظَّمُ عنِ الإيْمانِ ؛ فَسَيَجْمَعُهُمُ إليه جميعاً : الْمُسْتَنْكِفُ وَالْمُسْتَكْبرُ ؛ والْمُقِرُّ وَالْمُطِيْعُ.


الصفحة التالية
Icon