قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿ وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً ﴾ ؛ الْحَمُولَةُ : كِبَارُ الإِبلِ الَّتِي يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَيْهَا، وَالْفَرْشُ : صِغَارُهَا الَّتِي لاَ يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَيْهَا، سميت فَرْشاً لاستوائِها في الصِّغَرِ والانْحِطَاطِ كما سُوِّيَ ما يُفْرَشُ. وَقِيْلَ : سُميت فَرْشاً ؛ لِقُرْبهَا من الإبلِ، وتسمى أيضاً الغَنَمُ : فَرْشاً.
والمعنى : مما نشاء من الأنعامِ حَمُولَةَ وَفَرْشاً. ويقالُ : أرادَ بالفَرْشِ ما يُفْرَشُ من الثِّياب والبُسُطِ التي تُعْمَلُ من الوَبَرِ. إلا أنَّ القولَ الأوَّل أقربُ ؛ لأنَّ الله تعالى ذكرَ في الآيةِ بعدَها :﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾[الأنعام : ١٤٣] ؛ أي أنْشأَ اللهُ في الْحَمُولَةِ والفَرْشِ ثَمانيةَ أزواجٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ﴾ ؛ إذْنٌ الأكلِ من الحرث والأنعامِ، ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ ؛ في تحريْمِ الحرثِ والأنعامِ ؛ أي ﴿ ولا تَتَّبعُوا طُرُقَ الشيطانِ ﴾ ؛ في تحريم الحرثِ والأنعام ؛ أي ولا تَتَّبعُوا طُرُقَ الشيطلنِ، فإنه لا يدعوكُم إلاَّ إلى المعصيةِ، ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ ؛ أي ظاهرُ العداوة، وقد بَانَت عداوتهُ لأبيكُم آدَمُ عليه السلام.


الصفحة التالية
Icon