قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ ﴾ ؛ أي معناهُ : أنَّ الزوجَ والمرأةَ إذا تَفَرَّقا دون حقوقِ الله التي أوجبهَا عليهما ؛ أغْنَى اللهُ كُلاَّ من سَعَتِهِ مِن رزقهِ ؛ الزوجَ بامرأةٍ أخرى، والمرأةَ بزوجٍ آخرَ ؛ ﴿ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً ﴾ ؛ لَهُما في النِّكاحِ ؛ ﴿ حَكِيماً ﴾ ؛ حَكَمَ على الزوجِ بالإمساك بالمعروفِ أو التسريحِ بالإحسان. وَقِيْلَ : معناهُ : وكانَ اللهُ واسعَ الْمُلْكِ جَوادَاً لا يُعْجِزُهُ شيءٌ، وحُكْمُهُ فيما يَحْكُمُ من الفِرْقَةِ يجعلُ لكلِّ واحدٍ منهُما مَن يسكنُ إليه وَيَتَسَلَّى به عن الأوَّل.
ومِنْ حُكْمِ هذه الآيةِ : أنَّ الرجلَ إذا قَسَمَ لنسائهِ لا يجبُ عليه وطئُ واحدةٍ منهُنَّ ؛ لأنَّ الوطءَ لَذةٌ لهُ فهي حَقُّهُ، فإذا تركهُ لم يُجْبَرْ عليهِ، وليس هو كَالْمُقَامِ والنفقةِ، وعمادُ القَسِمْ الليلُ، ولا يُجامعُ المرأةَ في غيرِ يومِها، ولا يدخلُ بالليلِ على التي لم يَقسِمْ لَها، ولا بأسَ أن يدخلَ عليها بالنهار في حاجةٍ ويعودَها في مرضِها في ليلةِ غيرِها، فإنْ فَعَلَتْ فلا بأسَ أن يُقيم حتى تَشْفَى أو تَموت، فإن أرادَ أن يَقْسِمَ لَيليتين ليلتين أوْ ثَلاَثاً كانَ لهُ ذلكَ.