وفي مقامات العدل والعقوبة يذكر الأنساب، وأنها لا تنفع، وأن الأمر أعظم من أن يلتفت الإنسان إلى أقرب الناس إليه مثل قوله :
﴿ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ﴾﴿ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ﴾﴿ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ﴾ [المعارج : ١١ - ١٣].
ومثل :﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ﴾﴿ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ﴾﴿ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ﴾﴿ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ [عبس : ٣٤ - ٣٧].
ونظير هذا الإخبار عن المجرمين أنهم يُسألون عن أعمالهم، وذلك على وجه إظهار العدل والتوبيخ والتقريع لهم والفضيحة، وفي بعض المواضع مثل :
﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ﴾ [الرحمن : ٣٩].
أي : لا يحتاج في علم ذلك وجزائه عليه إلى سؤاله سؤال استعلام ؛ لأنها مسطرة عليهم قد حفظت بالشهود من الملائكة والجوارح والأرض وغيرها.