وكذلك نفى عن كتابه القرآن الريب والعوج والشك ونحوها، وذلك يدل على أنه الحق في أخباره وأحكامه، فأخباره أصدق الأخبار وأحكمها وأنفعها للعباد، وأحكامه كلها محكمة في كمال العدل والحسن والاستقامة على الصراط المستقيم.
وقال عن نبيه ﷺ :﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴾ [النجم : ٢].
فنفى عنه الضلال من جميع الوجوه، وهو عدم العلم أو قلته أو نقصه أو عدم جودته والغيّ وهو سوء القصد، فيدل ذلك أنه أعلم الخلق على الإطلاق، وأهداهم وأعظمهم علما ويقينا وإيمانا، وأنه أنصح الخلق للخلق، وأعظمهم إخلاصا لله وطلبا لما عنده، وأبعدهم عن الأغراض الرديئة، وكذلك نفى عنه كل نقص قاله أعداؤه فيه، وأنه في الذروة العليا من الكمال المضاد لذلك النقص.
وكذلك نفى الله عن أهل الجنة الحزن والكدر والنصب واللغوب والموت وغيرها من الآفات، فيدل ذلك على كمال سرورهم وفرحهم واتصال نعيمهم وكماله، وكمال حياتهم وقوة شبابهم وكمال صحتهم، وتمام نعيمهم الروحي والقلبي والبدني من كل وجه، وأنه لا أعلى منه حتى يطلب عنه حولا.