وبيان ذلك أن هذا وذلك قد يستعمل أحدهما في موضع الآخر قال تعالي " واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب - إلى قوله - وكل من الأخيار " ص : ٤٥ : ٤٨ " ثم قال :" هذا ذكر وقال " وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ما توعدون ليوم الحساب " ص ٥٢ - ٥٣ " وقال :" وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد " ﴿ق : ١٩﴾ وقال :" فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى " [النازعات : ٢٦] وقال " وما تلك بيمينك يا موسي" ﴿طه : ١٧﴾ أي ما هذه التى بيمينك(١). أهـ
وقال أبو السعود ـ رحمه الله ـ ما نصه :" ذلك " ذا اسم إشارة واللام عماد جيء به للدلالة على بعد المشار إليه والكاف للخطاب والمشار إليه هو المسمي، فإنه منزل منزلة المشاهد بالحس البصري وما فيه من معني البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان بعل وشأنه وكونه في الغاية القاصية من الفضل والشرف(٢). أهـ.
وقال القاسمي :" قال بعض المحققين : اختصاص ذلك بالإشارة للبعيد حكم عرفي لا وضعي، فإن العرب تعارض بين اسمي الإشارة فيستعملون كلا منهما مكان الآخر وهذا معروف في كلا مهم، وفي التنزيل من ذلك آيات كثيرة (٣). أهـ
سؤال : لقائل أن يقول : لم ذكر اسم الإشارة والمشار إليه مؤنث وهو سورة ؟
الجواب : لا نسلم أن المشار إليه مؤنث، لأن المؤنث إما المسمي أو الاسم والأول باطل، لأن المسمي هو ذلك البعض من القرآن وهو ليس بمؤنث، وأما الاسم فهو ألم وهو ليس بمؤنث نعم ذلك المسمى له اسم آخر وهو السورة وهو مؤنث ولكن المذكور السابق هو الاسم الذي ليس بمؤنث وهو " ألم " لا الذي هو مؤنث وهو السورة (٤). أهـ

(١) - التفسير الكبير حـ٢ - صـ٢٥٩ - ٢٦٠ - بتصرف يسير
(٢) - تفسير أبي السعود حـ١ - صـ٢٣
(٣) - تفسير القاسمي حـ٢ - صـ٢٦٩
(٤) - التفسير الكبير حـ٢ - صـ٢٦٠


الصفحة التالية
Icon