وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في كتابه [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب صـ ٧] ما نصه :
إن القران بالغ من وضوح الأدله وظهور المعجزة ما ينفي تطرق أي ريب إليه، وريب الكفار فيه إنما هو لعمي أبصارهم كما بينه تعالى بقوله "أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى"﴿الرعد : ١٩ ﴾
فصرح بأن من لا يعلم أنه الحق أن ذلك إنما جاءه من قبل عماه ومعلوم أن عدم رؤية الأعمى للشمس لا ينافي كونها لا ريب فيها لظهورها.
إذا لم يكن للمرء عين صحيحة… فلا غر أن يرتاب والصبح مسفر أهـ
وقال ابن الجوزي(١) : فان قيل : فقد ارتاب فيه قوم، فالجواب : أنه حق في نفسه فمن حقق النظر علم قال الشاعر :
ليس في الحق يا أمامه ريب ……إنما الريب ما يقول الكذوب أهـ
وأجاب فى تنوير الأذهان بقوله :
إن هذا نفى الريب عن الكتاب لاعن الناس، والكتاب موصوف بأنه لا يتمكن فيه ريب فهو حق صدق معلوم ومفهوم ـ شك فيه الناس ا ولم يشكوا ـ كالصدق صدق فى نفسه وإن وصفه الناس بالكذب، والكذب كذب وإن وصفه الناس بالصدق، فكذا الكتاب ليس مما يلحقه ريب ا ويتمكن فيه عيب. أهـ ﴿تنوير الأذهان حـ١ صـ ١٨﴾
سؤال : فان قيل لم قال ها هنا :"لا ريب فيه "وفي موضع آخر :"لا فيها غول" ﴿الصافات : ٤٧﴾ أي فهلا قدم الظرف على الريب كما قدم الغول ؟
وأجاب عنه الفخر الرازي بقوله : لأتهم يقدمون الأهم فالأهم وها هنا الأهم نفي الريب بالكلية عن الكتاب ولو قلت لا فيه ريب لأوهم أن هناك كتاباً أخر حصل الريب فيه لا ها هنا كما قصد في قوله، :"لا فيها غول " تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا، فإنها لا تغتال العقول كما تغتالها خمرة الدنيا(٢). أهـ
(٢) - التفسير الكبير حـ٢ - صـ٢٦٦