وقال السعدي (١) - رحمه الله - :" وقال في موضع آخر " هدي للناس " فعم وفي هذا الموضع وغيره " هدى للمتقين " لأنه في نفسه هدي لجميع الخلق فالأشقياء لم يرفعوا به رأساً ولم يقبلوا هدى الله، فقامت عليهم به الحجة ولم ينتفعوا به لشقائهم وأما المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر لحصول الهداية وهو التقوي التي حقيقتها اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه فاهتدوا به وانتفعوا غاية الانتفاع قال تعالي :" يأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً " ﴿الأنفال : ٢٩﴾ فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية والآيات الكونية ولأن الهداية نوعان : هداية البيان وهداية التوفيق فالمتقون حصلت لهم الهدايتان وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها ليست هداية حقيقية تامة. أهـ
سؤال : فإن قيل : فيه بيان لجميع الناس فكيف أضاف إلى المتقين خاصة ؟
والجواب : لأن المتقين هم الذين ينتفعون بالبيان ويعملون به. أهـ
وقال البغوي [حـ١ صـ٥٩] :" وتخصيص المتقين بالذكر تشريف لهم أو لأنهم المنتفون بالهدي. أهـ
وقال أبو السعود(٢) :" للمتقين " أي المتصفين بالتقوى حالاً أو مآلا وتخصيص الهدي بهم لما أنهم المقتبسون من أنواره المنتفعون بآثاره. أهـ
وقيل : إنما صاروا مهتدين بما استفادوا به من الهدي أو إنه ثبات لهم على الهدي وزيادة فيه أو خصهم بالذكر لأنهم هم الفائزون بمنافعه حيث قبلوه واتبعوه كقوله " إنما أنت منذر من يخشاها " ﴿النازعات : ٤٥﴾ أو أراد الفريقين واقتصر على أحدهما كقوله تعالي :" سرابيل تقيهم الحر " ﴿النحل : ٨١﴾ أي والبرد(٣). أهـ

(١) - تفسير السعدي صـ٣٤
(٢) - تفسير أبو السعود حـ١ - صـ٢٧
(٣) - تفسير الرازي صـ٢١


الصفحة التالية
Icon