آمنوا اتقوا الله حق تقاته " ولهذه المرتبة عرض عريض يتفاوت طبقات أصحابها حسب تفاوت درجات استعداداتهم الفائضة عليهم بموجب المشيئة الإلهية المبنية على الحكم الأبية أقصاها ما انتهي إليه همم الأنبياء عليهم السلام حيث جمعوا بذلك بين رياستي النبوة والولاية وما عاقهم التعلق بعالم الأشباح عن العروج إلى معالم الأرواح ولم يصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن الاستغراق في شئون الحق لكمال استعداد نفوسهم الزكيةالمؤيدة بالقوة القدسية وهداية الكتاب المبين شاملة لأرباب هذه المراتب أجمعين (١). أهـ
ومن لطائف قوله :" هدى للمتقين "
ما نقله السيوطي - رحمه الله - في الدرر المنثور بقوله :
" كتب رجل إلى عبد الله بن الزبير بموعظة أما بعد ؛ فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم من صبر على البلاء، ورضي بالقضاء، وشكر على النعماء وذل لحكم القرآن.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن المبارك قال : قال داود لابنه سليمان - عليهما السلام - " يا بني إنما يستدل على تقوي الرجل بثلاث أشياء : لحسن توكله على الله فيما نابه، ولحسن رضاه فيما آتاه، ولحسن زهده فيما فاته، وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار قال :" القيامة عرس المتقين " (٢). أهـ
قوله تعالى [ويقيمون الصلاة]
قال فى زاد المسير حـ١ص٢٥ ما نصه :
الصلاة في اللغة الدعاء وفي الشريعة أفعال وأقوال على صفات مخصوصة وفي تسميتها بالصلاة ثلاثة أقوال
أحدها أنها سميت بذلك لرفع الصلا وهو مغرز الذنب من الفرس
والثاني أنها من صليت العود إذا لينته فالمصلي يلين ويخشع
والثالث أنها مبنية على السؤال والدعاء والصلاة في اللغة الدعاء وهي في هذا المكان اسم جنس
قال مقاتل أراد بها هاهنا الصلوات الخمس
وفي معنى إقامتها ثلاثة أقوال
أحدها أنه تمام فعلها على الوجه المأمور به روي عن ابن عباس ومجاهد

(١) - تفسير أبي السعود حـ١ - صـ٢٧، ٢٨
(٢) - الدر المنثور حـ١ - صـ٦٢


الصفحة التالية
Icon