والجواب أنه لا يجب ذلك كما أنه لا يجب إذا كانوا مأمورين بالإيمان أن يكونوا مأمورين بإبطال علم الله كما لا يجب إذا كان الله قادراً على أن يقيم القيامة الساعة أن يكون قادراً على إبطال علمه بأنه لا يقيمها الساعة والصحيح أن نقول إن العلم يتناول الشيء على ما هو به ولا يجعله على ما هو به، فلا يمتنع أن يعلم حصول شيء بعينه وإن كان غيره مقدوراً(١)أهـ
وقال صاحب الميزان (٢) : هذا التعبير وهو قوله " أأنذرتهم أولم تنذرهم لا يؤمنون " لا يمكن استطراده في حق جميع الكفار وإلا انسد باب الهداية والقرآن ينادي على خلافه " أهـ
" كلام نفيس عن الكفر ومعانيه "
قال البغوي : والكفر على أربعة أنحاء : كفر إنكار، وكفر جحود، وكفر عناد، وكفر نفاق، فكفر الإنكار هو أن يعرف الله أصلاً ولا يعترف به وكفر به.
وكفر الجحود هو أن يعرف الله بقلبه ولا يعترف بلسانه ككفر إبليس وكفر اليهود قال الله تعالي :" فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به " ﴿البقرة : ٨٩ ﴾
وكفر العناد هو : أن يعرف الله بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به ككفر أبي طالب حيث قال :
ولقد علمت بأن دين محمد …من خير أديان البرية ديناً
لولا الملامة أو حذار مسبة…لوجدتني سمحاً بذالك مبيناً
وأما كفر النفاق : فهو : أن يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب وجميع هذه الأنواع سواء في أنه من لقي الله تعالي بواحد منها لا يغفر له (٣). أهـ
وقال صاحب الميزان (٤) :

(١) - مجمع البيان في تفسير البيان للطبرسي حـ١ - صـ١٢٨ ط دار المعرفة لبنان.
(٢) - الميزان حـ١ - صـ٥٢
(٣) - معالم التنزيل حـ١ - صـ٤٠
(٤) - الميزان في تفسير القرآن حـ١ - صـ٥٣ بتصرف يسير


الصفحة التالية
Icon