وذكر الإمام العلامة الفخر الرازي - رحمه الله - في تفسيره حـ٢ صـ ٤٨ هذه القصة قال : ويحكي أن الإمام أبا القاسم الأنصاري سئل عن تكفير المعتزلة في هذه المسألة (١) فقال لا لأنهم نزهوه فسئل عن أهل السنة فقال لا لأنهم عظموه والمعني أن كلا الفريقين ما طلب إلا إثبات جلال الله وعل وكبريائه إلا أن أهل السنة وقع نظرهم على العظمة فقالوا ينبغي أن يكون هو الموجد ولا موجود سواه والمعتزلة وقع نظرهم على الحكمة فقالوا لا يليق بجلال حضرته هذه القبائح. أهـ.
وقال القاضى عياض فى هذا الشأن بعد كلام مطول ما نصه : وقال غيرهما[أب والمعالى وأبو محمد عبد الحق] من المحققين : الذي يجب الاحتراز عن التكفير في أهل التأويل فإن استبحاة الموحدين خطأ والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد
وقد قال ﷺ :[فإذا قالوها ـ يعني الشهادة ـ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ]
فالعصمة مقطوع بها من الشهادة ولا ترتفع ويستباح خلافها إلا بقاطع ولا قاطع من شرع ولا قياس عليه]. أهـ. [الشفا للقاضى عياض حـ٢صـ٢٣٢]
فائدة
أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن قال لما قتل علي رضي الله عنه الحرورية قالوا من هؤلاء يا أمير المؤمنين أكفار هم ؟ قال : من الكفر فروا قيل فمنافقين قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يذكرون الله كثيرا قيل فما هم ؟ قال : قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها أو صموا]أخرجه عبد الرزاق [١٨٦٥٦].
وقال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ فى مجموع الفتاوى حـ٧ص ٣٢٦ـ ص٣٣٠

(١) - المراد مسألة خلق أفعال العباد وفيها خلاف عريض بين المعتزلة وأهل السنة.


الصفحة التالية
Icon