أحدهما ينقل عن الملة والآخر لا ينقل عن الملة وكذلك الشرك شركان شرك فى التوحيد ينقل عن الملة وشرك فى العمل لا ينقل عن الملة وهو الرياء قال تعالى [فمن كان يرج ولقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا] يريد بذلك المراءاة بالأعمال الصالحة وقال النبى (الطيرة شرك)
قال محمد بن نصر فهذان مذهبان هما فى الجملة محكيان عن أحمد بن حنبل فى موافقيه من أصحاب الحديث حكى الشالنجى إسماعيل بن سعيد أنه سأل أحمد بن حنبل عن المصر على الكبائر يطلبها بجهده إلا أنه لم يترك الصلاة والزكاة والصيام هل يكون مصرا من كانت هذه حاله قال هو مصر مثل قوله [لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن] يخرج من الإيمان ويقع فى الإسلام ومن نحو قوله [لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن] ومن نحو قول ابن عباس فى قوله [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون] فقلت له ما هذا الكفر فقال كفر لا ينقل عن الملة مثل الإيمان بعضه دون بعض وكذلك الكفر حتى يجئ من ذلك أمر لا يختلف فيه وقال ابن أبى شيبة [لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن] لا يكون مستكمل الإيمان يكون ناقصا من إيمانه قال وسألت أحمد بن حنبل عن الإسلام والإيمان فقال الإيمان قول وعمل والإسلام إقرار قال وبه قال أبو خيثمة وقال ابن أبى شيبة لا يكون الإسلام إلا بإيمان ولا إيمان إلا بإسلام قلت وقد تقدم تمام الكلام بتلازمهما وإن كان مسمى أحدهما ليس هو مسمى الآخر وقد حكى غير واحد إجماع أهل السنة والحديث على أن الإيمان قول وعمل قال أبو عمر بن عبد البر فى التمهيد أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل ولا عمل إلا بنية والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والطاعات كلها عندهم إيمان إلا ما ذكر عن أبى حنيفة وأصحابه فإنهم ذهبوا إلى أن الطاعة لا تسمى إيمانا قالوا إنما الإيمان التصديق والإقرار ومنهم من زاد المعرفة وذكر ما احتجوا به إلى أن


الصفحة التالية
Icon