والجواب : لإقامة الحجة وكان في هذا قطعاً لطمع رسول الله - ﷺ - في إيمانهم (١). أهـ
وقال الكرماني - رحمه الله - " سواء عليهم " ﴿البقرة : ٦﴾ وفي يس بزيادة وا ولأن ما في البقرة جملة هي خبرها عن اسم إن وما في يس جملة عطفت بالوا وعلى جملة (٢). أهـ
سؤال : فإن قيل : لم اقتصر على الإنذار ولم يذكر البشارة في قوله تعالى :" أأنذرتهم أم لم تنذرهم " ؟
الجواب : لأنهم ليسوا أهلاً للبشارة ولأن الإنذار أوقع في القلوب ومن لم يتأثر به فلأن لا يرفع البشارة رأساً - أولى (٣). أهـ
قوله تعالى (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم... الآية )
يقول الحقّ جلّ جلاله : يا محمد ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بما أنزل إليك جهراً، وسبقت لهم مني الشقاوة سرّاً، لا ينفع فيهم الوعظ والإنذار، ولا البشارة والتذكار، فإنذارك وعدمه في حقهم سواء، لما سبق لهم مني الطرد والشقاء، فالتذكير في حقهم عناء، والغيبة عن أحوالهم راحة وهناء، لأني ختمتُ على قلوبهم بطابع الكفران، فلا يهتدون إلى إسلام ولا إيمان، ومنعت أسماعهم أن تصغي إلى الوعظ والتذكير، فلا ينجع فيهم تخويف ولا تحذير، وغشيت أبصارهم بظلمة الحجاب فلا يبصرون الحق والصواب، قد أعددتُهم لعذابي ونقمتي، وطردتهم عن ساحة رحمتي ونعمتي.
(٢) - أسرار التكرار في القرآن للكرماني صـ٢٢ ط دار الاعتصام - بالقاهرة
(٣) - محاسن التأويل حـ٢ - صـ٢٧٣ - بتصرف يسير