سؤال : ما معنى التنكير في قوله " غشاوة " الجواب : أن على أبصارهم نوعاً من الأغطية غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامي عن آيات الله ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلا الله (١). أهـ
" ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة "
سؤال : فإن قيل لم خص الله هذه الأعضاء بالذكر ؟
فالجواب : قيل إنها طرق العلم، فالقلب محل العلم وطريقه السماع أو الرؤية(٢)أهـ
سؤال : ما الفائدة في تكرير الجار في قوله " وعلى سمعهم "
الجواب أنها لما أعيدت للأسماع كان أدل على شدة الختم في الموضعين(٣). أهـ
قال صاحب الميزان (٤)- رحمه الله - وقوله تعالي " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " يشعر تغيير السياق حيث نسب الختم نفسه إلى نفسه تعالي والغشاوة إليهم أنفسهم بأن فيهم حجاباً دون الحق في أنفسهم وحجاباً من الله تعالي عقيب كفرهم وفسوقهم، فأعمالهم متوسطة بين حجابين من ذاتهم ومن الله تعالي أهـ.
ثم قال - واعلم أن الكفر كالإيمان وصف قابل للشدة والضعف فله مراتب مختلفة الآثار كالإيمان. أهـ
وقال العلامة ابن القيم (٥)- رحمه الله - وقال أبو إسحاق معنى ختم وطبع في اللغة واحد وهو التغطية على الشيء والاستيثاق منه فلا يدخله شيء كما قال الله تعالي :" أم على قلوب أقفالها " ﴿محمد : ٢٤﴾ وكذلك قوله :" وطبع الله على قلوبهم " ﴿البقرة : ٩٤ ﴾
قلت : الختم والطبع يشتركان في ذكر ويفترقان في معني آخر وهو أن الطبع ختم يصير سجية وطبيعة فهو تأثير لازم لا يفارق. أهـ

(١) - الكشاف حـ١ ص٦٢ - بتصرف يسير
(٢) - مجمع البيان حـ١ - صـ١٣١
(٣) - التفسير الكبير حـ٢ - صـ٢٩٥
(٤) - الميزان حـ١ - صـ٥٢ - بتصرف يسير
(٥) - شفاء العليل صـ٩٢ - بتصرف يسير


الصفحة التالية
Icon