والرابع : أنهم أرادوا أن فعلنا هذا هو الصلاح، وتصديق محمد - ﷺ - هو الفساد
والخامس : أنهم ظنوا أن مصافاة الكفار صلاح في الدنيا لا في الدين، لأنهم اعتقدوا أن الدولة إن كانت للنبي - ﷺ - فقد أمنوه بمبايعته وإن كانت للكفار فقد أمنوهم بمصافاتهم (١). آهـ
قوله تعالى (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس.. الآية) (آمنوا كما آمن الناس) يعني المهاجرين والأنصار، وقيل عبد الله بن سلام وأصحابه من مؤمني أهل الكتاب (ألا إنهم هم السفهاء) يعني الجهال، وأصل السفه خفة العقل ورقة العلم، وإنما سمى الله المنافقين سفهاء، لأنهم كانوا عند أنفسهم عقلاء رؤساء فقلب ذلك عليهم وسماهم سفهاء (٢). أهـ
( الله يستهزئ بهم )
وقيل : إن ضرر استهزائهم بالمؤمنين راجع عليهم وغير ضار بالمؤمنين فيصير كأن الله استهزأ بهم.
وقيل : إن من آثار الاستهزاء حصول الهوان والحقارة، فذكر الاستهزاء والمراد حصول الهوان لهم تعبير بالسبب عن المسبب (٣). أهـ
(سؤال) فإن قيل : كيف ابتدأ قوله (الله يستهزئ بهم) ولم يعطف على الكلام الذي قبله ؟
(الجواب) هو استئناف في غاية الجزالة والفصاحة، وفيه أن الله تعالى هو الذي يستهزئ بهم استهزاء العظيم الذي يصير استهزاؤهم في مقابلته كالعدم وفيه أيضاً أن الله هو الذي يتولى الاستهزاء بهم انتقاماً للمؤمنين، ولا يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم باستهزاء مثله. (٤) أهـ
(سؤال) هلا قيل : إن الله مستهزئ بهم ليكون مطابقاً لقوله (إنما نحن مستهزئون)
(الجواب) لأن يستهزئ يفيد حدوث الاستهزاء وتجدده وقتاً بعد وقت.(٥) أهـ
قوله تعالى (ويمدهم في طغيانهم يعمهون)

(١) - زاد المسير جـ١ صـ٣٢، باختصار يسير
(٢) - تفسير الخازن جـ١ صـ٢٧. بتصرف يسير
(٣) - التفسير الكبير جـ٢ صـ٣٠٩ بتصرف يسير
(٤) - التفسير الكبير جـ٢ صـ٣٠٩
(٥) - نفس المرجع السابق صـ٣١٠


الصفحة التالية
Icon