وقال ابن جزي :(مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً) قال :(والأرجح أنه أعيد ضمير الجماعة، لأنه لم يقصد بالذي واحد بعينه إنما المقصود التشبيه بمن استوقد ناراً سواء كان واحداً أو جماعة ثم أعيد الضمير بالجمع ليطابق المشبه لأنهم جماعة(١) أهـ
وقال القرطبي : قوله (الذي) يقع للواحد والجمع قال ابن الشجري هبة الله بن علي : ومن العرب من يأتي بالجمع بلفظ الواحد كما قال :
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم.. هم القوم كل القوم با أم خالد
وقيل في قول الله تعالى :(والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) (الزمر : ٣٣)
إنه بهذه اللغة، وكذلك قوله (مثلهم كمثل الذي) قيل : المعنى كمثل الذين استوقدوا، ولذلك قال :(ذهب الله بنورهم)، فحمل أول الكلام على الواحد، وآخره على الجمع، فأما قوله تعالى :(وخضتم كالذي خاضوا) (التوبة : ٦٩) فإن الذي ها هنا وصف لمصدر محذوف تقديره وخضتم كالخوض الذي خاضوا.
وقيل : إنما وحد (الذي) و(استوقد) لأن المستوقد كان واحداً من جماعة تولى الإيقاد لهم، فلما ذهب الضوء رجع عليهم جميعاً فقال :(بنورهم) واستوقد بمعنى أوقد، مثل استجاب بمعنى أجاب، فالسين والتاء زائدتان(٢). أهـ.
وقال ابن عطية - رحمه الله - (ووحد (الذي) لأنه لم يقصد تشبيه الجماعة بالجماعة، وإنما المقصد أن كل واحد من المنافقين فعله كفعل المستوقد، و(الذي) أيضاً ليس بإشارة إلى الواحد ولابد، بل إلى هذا الفعل : وقع من واحد أو من جماعة (٣) أهـ
وقال الإمام الفخر(٤) - رحمه الله - المراد جنس المستوقدين أو أريد الجمع أو الفوج الذي استوقد ناراً.
وقال صاحب غرائب القرآن :
ولولا عود الضمير إلى الذي مجموعاً في قوله " بنورهم، وتركهم "
(٢) - تفسير القرطبي جـ١ صـ١٥٤
(٣) - المحرر الوجيز جـ١ صـ٩٩
(٤) - التفسير الكبير جـ٢ صـ٣١٣-٣١٤. بتصرف يسير