فإن قلت : فإذا قدر الجواب محذوفاً فبم يتعلق (ذهب الله بنورهم) ؟ قلت : يكون كلاماً مستأنفاً. كأنهم لما شبهت حالهم بحال المستوقد الذي طفئت ناره
اعترض سائل فقال : ما بالهم قد أشبهت حالهم حال المستوقد ؟ فقيل له :
(ذهب الله بنورهم) أو يكون بدلاً من جملة التمثيل على سبيل البيان (١). أهـ
(سؤال) فإن قيل : لم قال (ذهب الله بنورهم) ولم يقل : أذهب الله بضوئهم مشاكلة لقوله :(فلما أضاءت ما حوله)
(فالجواب) : أن إذهاب النور أبلغ، لأنه إذهاب للقليل والكثير بخلاف الضوء فإنه يطلق على الكثير (٢). أهـ
وأجاب صاحب الكشاف عن هذا السؤال بما نصه :
(ذكر النور أبلغ، لأن الضوء فيه دلالة على الزيادة. فل وقيل : ذهب الله بضوئهم، لأوهم الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نوراً، والغرض إزالة النور عنهم رأساً وطمسه أصلاً. ألا ترى كيف ذكر عقيبه (وتركهم في ظلمات) والظلمة عبارة عن عدم النور وانطماسه، وكيف جمعها، وكيف نكرها، وكيف أتبعها ما يدل على أنها ظلمة مبهمة لا يتراءى فيها شبحان وهو قوله (لا يبصرون) (٣) أهـ.
(سؤال) فإن قلت : فلم وصفت بالإضاءة ؟ قلت : هذا على مذهب قولهم : للباطل صولة ثم يضمحل، ولريح الضلالة عصفة ثم تخفت، ونار العرفج مثل لنزوة كل طماح (٤) أهـ.
(سؤال) ما الفرق بين أذهبه وذهب به ؟
(الجواب) أن معنى أذهبه : أزاله وجعله ذاهباً، ويقال : ذهب به إذا استصحبه ومضى به معه : وذهب السلطان بماله : أخذه (فلما ذهبوا به) (يوسف : ١٥)
(إذاً لذهب كل إله بما خلق) (المؤمنون : ٩١) ومنه ذهبت به الخيلاء. والمعنى : أخذ الله بنورهم وأمسكه، (وما يمسك فلا مرسل له من بعده) (فاطر : ٢) فهو أبلغ من الإذهاب (٥) أهـ.

(١) - الكشاف جـ١ صـ٨٠
(٢) - التسهيل جـ١ صـ٣٨
(٣) - الكشاف جـ١ صـ٨١
(٤) - الكشاف جـ١ صـ٨١
(٥) - الكشاف جـ١ صـ٨١


الصفحة التالية
Icon