(سؤال) فإن قيل : لم قال أصابعهم ولم يقل أناملهم، والأنامل هي التي تجعل في الآذان ؟
(فالجواب) أن ذكر الأصابع أبلغ، لأنها أعظم من الأنامل ولذلك جمعها مع أن الذي يجعل في الآذان السبابة خاصة (١) أهـ
(سؤال) فإن قيل : ما إحاطة الله بالكافرين ؟
(الجواب) إنه مجاز والمعنى أنهم لا يفوتونه، كما لا يفوت المحاط به المحيط به حقيقة ثم فيه ثلاثة أقوال :
أحدهما : أنه عالم بهم قال تعالى (وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً) (الطلاق : ١٢)
وثانيها : قدرته مستولية عليهم (والله من ورائهم محيط) (البروج : ٢٠)
وثالثها : يهلكهم من قوله تعالى (إلا أن يحاط بكم) (يوسف : ٦٦) (٢) أهـ
وقال أبو السعود :(والله محيط بالكافرين) أي لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط شبه شمول قدرته تعالى وانطواء ملكوته عليهم بإحاطة المحيط بما أحاط به في استحالة الفوت.
وفائدة وضع الكافرين موضع الضمير الراجع إلى أصحاب الصيب الإيذان بأن ما دهمهم من الأمور الهائلة المحكية بسبب كفرهم على منهاج قوله تعالى (كمثل ريح أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته) فإن الإهلاك الناشئ من السخط أشد (٣) أهـ
فائدة
من الأسئلة الحسنة، في قوله تعالى :(كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا (البقرة : ٢٠)، أنه يقال : لم أتى قبل (أضاء) بـ (كلما). وقبل (أظلم) بـ (إذا) ؟ ما وجه المناسبة في ذلك ؟ وفيه وجوه :
الأول : أن تكرار الإضاءة يستلزم تكرار الإظلام، فكان تنويع الكلام أعذب
الثاني : أن مراتب الإضاءة مختلفة متنوعة، فذكر (كلما) تنبيهاً على ظهور التعدد وقوة لوجوده بالصورة والنوعية، والإظلام نوع واحد، فلم يؤت بصيغة التكرار لضعف التعدد فيه، بعد ظهوره بالنوعية، وإن حصل بالصورة.
(٢) - التفسير الكبير جـ٢ صـ٣١٧
(٣) - تفسير أبي السعود جـ١ صـ٥٤. بتصرف يسير