وقيل : إن ذلك لأحد معنيين : إما لأن الحياة مأثورة لازدياد العمل الصالح الذي الهمم العالية معقودة به، فعرض بالاستكثار منه، والدوام عليه، ونبه على أن الموت لا يتمنى، ولكن إذا نزل وقته رضي به. وإما لأن الحياة يتكرر زمانها، وأما الموت مرة واحدة وجواب آخر، أن الكلام في الأنوار هو الأصل المستمر، وأما خفقان البرق في أثناء ذلك فعوارض تتصل بالحدث والتكرار، فناسب الإتيان فيها بكلما وفي تلك بـ (إذا)(١)، والله أعلم. أهـ.
قوله تعالى (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) الآية
قال الإمام الفخر (٢) – رحمه الله ما نصه :
(يا) حرف وضع في أصله لنداء البعيد وإن كان لنداء القريب لكن لسبب أمر مهم جداً، وأما نداء القريب فله : أي، والهمزة، ثم استعمل في نداء من سها وغفل وإن قرب تنزيلاً له منزلة البعيد.
فإن قيل : فلم يقول الداعي : يا رب، يا الله وهو أقرب إليه من حبل الوريد.
قلنا : هو استبعاد لنفسه من مظان الزلفى وما يقربه إلى منازل المقربين هضماً لنفسه وإقراراً عليها بالتنقيص حتى يتحقق الإجابة بمقتضى قوله :
(أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي) أو لأجل أن إجابة الدعاء من أهم المهام للداعي. أهـ.
(٢) - التفسير الكبير جـ٢ صـ٣٢٠