(الجواب) : تنبيهاً على قلة ثمار الدنيا، وإشعاراً بتعظيم أمر الآخرة والله أعلم (١) أهـ.
وقال القشيري (٢)– رحمه الله –
العبادة : موافقة الأمر، وهي استفراغ الطاقة في مطالبات تحقيق الغيب ويدخل، فيه التوحيد بالقلب، والتجريد بالسر، والتفريد بالقصد، والخضوع بالنفس، والاستسلام للحكم.
ويقال : اعبدوا بالتجرد عن المحظورات، والتجلد في أداء الطاعات، ومقام الواجبات بالخشوع والاستكانة، والتجافي عن التجريح في منازل الكسل والاستهانة.
قوله (لعلكم تتقون) : تقريب الأمر عليهم وتسهيله، ولقد وقفهم بهذه الكلمة – أعني لعل – على حد الخوف والرجاء.
وحقيقة التقوى : التحرز والوفاء بالطاعة عن متوعدات العقاب (٣). أهـ
وذكر ابن جزي في هذه الآية ثلاث فوائد
الأولى : هذه الآية ضمنت دعوة الحق إلى عبادة الله بطريقين أحدهما : البراهين بخلقتهم وخلقة السماوات والأرض والمطر والسحاب.
والآخر : ملاطفة جميلة بذكر ما لله عليهم من الحقوق ومن الإنعام، فذكر ربوبيته لهم، ثم ذكر خلقه لهم وآبائهم، لأن الخالق يستحق أن يعبد ثم ذكر ما أنعم الله به عليهم من جعل الأرض فراشاً والسماء بناء، ومن إنزال المطر وإخراج الثمرات، لأن المنعم يستحق أن يعبد ويشكر، وانظر قوله : جعل لكم، ورزقاً لكم : يدلك على ذلك لتخصيصه ذلك بهم في ملاطفة وخطاب بديع.

(١) - التفسير الكبير جـ٢ صـ٣٤٤
(٢) - لطائف الإشارات جـ١ صـ٦٧-٦٨
(٣) - لطائف الإشارات حـ١ صـ٦٧ - ٦٨


الصفحة التالية
Icon