ومنها : ما ينتشر فيه عند تلاوته من إنزال الله إياه في صورة كلام هو مخاطبة من الله لرسوله تارة، ومخاطبة أخرى لخلقه، لا في صورة كلام يستمليه من نفسه من قد قذف في قلبه، وأوحي إليه ما شاء أن يلقيه إلى عباده على لسانه، فهو يأتي بالمعاني التي ألهمها بألفاظه التي يكسوها إياه، كما يشاهد من الكتب المتقدمة.
ومنها : جمعه بين صفتي الجزالة والعذوبة وهما كالمتضادين، لا يجتمعان غالباً في كلام البشر، لأن الجزالة من الألفاظ التي لا توجد إلا بما يشوبها من القوة وبعض الوعورة والعذوبة منها ما يضادها من السلاسة والسهولة، فمن نحا نحو الصورة الأولى فإنما يقصد الفخامة والروعة في الإسماع، مثل الفصحاء من الأعراب، وفحول الشعراء منهم، ومن نحا نحو الثانية قصد كون الكلام في السماع أعذب وأشهى وألذ، مثل أشعار المخضرمين ومن داناهم من المولدين والمتأخرين.
وترى ألفاظ القرآن قد جمعت في نظمه كلتا الصفتين، وذلك من أعظم وجوه البلاغة والإعجاز.
ومنها : جعله آخر الكتب غنياً عن غيره، وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد يحتاج إلى بيان يرجع فيه إليه، كما قال تعالى (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه مختلفون) (١) (النمل : ٧٦). أهـ.
شهادات حول القرآن
يجدر بنا أن ننقل جما من أقوال المشاهير بشأن القرآن بمن فيهم أولئك الذين اتهموا بمعارضة القرآن.
١ ـ أبو العلاء المعري (المتهم بمعارضة القرآن) يقول :