وفي قوله تعالى " أعدت" رد على من قال : إن النار لم تخلق حتى الآن، وذهب بعض المتأولين إلى أن هذه النار المخصصة بالحجارة هي نار الكافرين خاصة، وأن غيرها هي للعصاة، وقال الجمهور : بل الإشارة إلى جميع النار لا إلى نار مخصوصة، وإنما ذكر الكافرين ليحصل المخاطبون في الوعيد.. إذ فعلهم كفر فكأنه قال : أعدت لمن فعل فعلكم، وليس يقتضي ذلك أنه لا يدخلها غيرهم.
وقال القرطبي(١) :" والحجارة " هي حجارة الكبريت الأسود، وقيل المراد بالحجارة الأصنام بقوله تعالى :" إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " ﴿الانبياء : ٩٨﴾.
أي حطب جهنم، وعليه فتكون الحجارة والناس وقوداً للنار، وذكر ذلك تعظيماً للنار أنها تحرق الحجارة مع إحراقها للناس وعلى التأويل الأول يكونون معذبين بالنار والحجارة.
أسئلة وأجوبة ذكرها الإمام الفخر جـ٢ صـ ٣٥٢ : صـ ٣٥٣
أخترت منها ما يلي :-
﴿ سؤال﴾ انتقاء إتيانهم بالسورة واجب فهلا جي بـ ﴿إذا﴾ الذي للوجوب دون [إن] الذي للشك ؟
﴿ الجواب﴾ من وجهين : أحدهما : أن يساق القول معهم على حسب حسبانهم فإنهم كانوا بعد غير جازمين بالعجز عن المعارضة لاتكالهم على فصاحتهم واقتدارهم على الكلام.
والثاني : أن يتهكم بهم كما يقول الموصوف بالقوة الواثق من نفسه بالغلبة على من يقاومة إن غلبتك وهو يعلم أنه غالبه تهكما به.
﴿ سؤال﴾ لم قال : إن لم تفعلوا، ولم يقل فإن لم تأتوا به ؟
﴿ الجواب﴾ لأنه أخصر من أن يقال : فإن لم تأتوا بسورة من مثله ولن تأتوا بسورة مثله.
﴿ سؤال﴾ ما حقيقة [لن] في باب النفي ؟
﴿ الجواب﴾ [لا] و[ لن] أختان في نفي المستقبل إلا أن في [لن] توكيداً وتشديداً تقول لصاحبك لا أقيم غداً عندك.. فإن أنكر عليك قلت : لن أقيم غداً.
﴿ سؤال﴾ ما معني اشتراطه في اتقاد النار انتفاء إتيانهم بسورة من مثله ؟

(١) تفسير القرطبي جـ١ صـ١٦٩ باختصار يسير.


الصفحة التالية
Icon