وقال السبكى فى فتاويه :
وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الآيَةِ " مُطَهَّرَةٌ " وَإِنْ كَانَ الأَفْصَحُ مُطَهَّرَاتٌ إشَارَةً إلَى أَنَّ أَزْوَاجَ الآخِرَةِ لاتِّفَاقِهِنَّ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لا تَغَايُرَ بَيْنَهُنَّ وَذَلِكَ مِنْ كَمَالِ النَّعِيمِ لِرِجَالِهِنَّ فَلِذَلِكَ قِيلَ " مُطَهَّرَةٌ " وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ مُطَهَّرَاتٌ أَصْلا، فَانْظُرْ مَا أَبْدَعَ هَذِهِ الْحِكْمَةَ، وَقَالَ ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ لاجْتِمَاعِهِمْ فِي وَقْتِ الأَجَلِ، وَقَالَ ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ ؛ لأَنَّ الانْكِدَارَ وَصْفٌ شَامِلٌ لِجَمَاعَةِ النُّجُومِ، وَقَالَ ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُسْتَقِلٌّ بِذَلِكَ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ لأَنَّ الإِبَاءَ مِنْ وَصْفِ الْعُقَلاءِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ أَبَى، وَقَالَ ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ ؛ لأَنَّ التَّبْعِيضَ مِنْ الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ اثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ﴾ ؛ لأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الظُّلْمِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ، وَهَذَا مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى كَوْنِهِ جَمْعَ قِلَّةٍ لِغَيْرِ عَاقِلٍ، وَقَالَ ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ لأَنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُفْرَضَ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ. أهـ [فتاوى السبكى حـ١ صـ ١٩]