كثبان الكافور ويؤتون بأكواب وأي أكواب بأكواب من فضة مرصعة بالدر والياقوت والمرجان كوب فيه من الرحيق المختوم ممزوج به السلسبيل العذب كوب يشرق نوره من صفاء جوهره يبد والشراب من ورائه برقته وحمرته لم يصنعه آدمي فيقصر في تسوية صنعته وتحسين صناعته في كف خادم يحكي ضياء وجهة الشمس في إشراقها ولكن من أين للشمس حلاوة مثل حلاوة صورته وحسن أصداغه وملاحة أحداقة فيا عجباً لمن يؤمن بدار هذه صفتها ويوقن بأنه لا يموت أهلها ولا تحل الفجائع بمن نزل بفنائها ولا ننظر الأحداث بعين التغيير إلى أهلها كيف يأنس بدار قد أذن الله في خرابها ويتهنأ بعيش دونها ؟.
والله لو لم يكن فيها إلا سلامة الأبدان من الأمن من الموت والجوع والعطش وسائر أصناف الحدثان لكان جديراً بأن يهجر الدنيا بسببها !
كيف وأهلها ملوك آمنون وفي أنواع السرير ممتعون لهم فيها ما يشتهون وهم في كل يوم بفناء العرش يحضرون وإلى وجه الله الكريم ينظرون وينالون بالنظر من الله مالا ينظرون معه إلى سائر نعيم الجنان ولا يلتفتون وهم على الدوام بين أصناف هذه النعم يترددون وهم من زوالها آمنون.. قال أبو هريرة قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ينادي مناد يا أهل الجنة أن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً وإن تحيوا فلا تموتوا أبداً وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبداً فذلك قوله عز وجل.
" ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون (١) "
" زوج "
وقال الراغب ﴿زوج﴾ يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج، ولكل قرينين فيها وفي غيرها ﴿زوج﴾ كالخف والنعل ولكل ما يقترن بآخر مماثلاً له، أو مضاداً زوج قال تعالى " فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى " [القيامة : ٣٩].

(١) إحياء علوم الدين جـ٤ لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي.


الصفحة التالية
Icon