وقال تعالى " الأنعام ١٤٢.. ثمانية أزواج " ثم فسرها بقوله " ومن الضان اثنتين ومن المعز اثنتين ومن الإبل اثنتين " فجعل الزوجين هما الفردان من نوع واحد ومنه قولهم " زوجا خف وزوجا حمام " ولا ريب أن الله سبحانه تعالى قطع المشابهة والمشاكلة بين الكفار والمؤمنين قال تعالى " الحشر ٢٠.. لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة " وقال تعالى في حق مؤمن أهل الكتاب وكافرهم " آل عمران ١١٣.. ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة " وقطع سبحانه المقارنة بينهما في أحكام الدنيا فلا يتوارثان ولا يتناكحان ولا يتولى أحدهما صاحبه.. فكما انقطعت الصلة بينهما في المعنى انقطعت في الاسم فأضاف فيهما " المرأة " بلفظ الأنوثة المجرد، دون لفظ المشاكلة والمشابهة فتأمل هذا المعنى تجده أشد مطابقة لألفاظ القرآن ومعانيه، ولهذا أوقع على المسلمة امرأة الكافر وعلى الكافرة امرأة المؤمن : لفظ المرأة دون لفظ الزوجة تحقيقاً لهذا المعنى والله أعلم وهذا أولى من قول من قال : إنما سمي صاحبة أبي لهب امرأته ولم يقل لها زوجته " لأن أنكحه الكفار لايثبت لها حكم الصحة بخلاف أنكحة أهل الإسلام.
فإن هذا باطل بإطلاق اسم المرأة على امرأة نوح وامرأة لوط مع صحته ذلك النكاح.
وتأمل هذا المعنى في آية المواريث، وتعليقه سبحانه التوارث فيها بلفظ أزواجكم " إيذاناً بأن هناك التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب فلا يقع بينهما التوارث وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين(١).