وهب لك الكل وسخره لك ؛ لتستدل به على سعة جوده، وتسكن إلى ما ضمنه لك من جزيل العطاء فى المعاد ولا تستقل كثير بره على قليل عملك، فقد ابتدأك بعظيم النعم قبل العمل وهو التوحيد.
وقال ابن عطاء :﴿خلق لكم ما فى الأرض جميعًا﴾ ليكون الكون كله لك وتكون لله كلاً فلا تشتغل عمن أنت له. أهـ ﴿حقائق التفسير للسلمى حـ١صـ١٤﴾
فرية والرد عليها
وقال فى التيسير : أهل الإباحة من المتصوفة الجهلة [المراد طائفة شاذة] حملوا اللام فى لكم فى قوله تعالى :﴿ه والذي خلق لكم﴾ على الإطلاق والإباحة وقالوا لا حظر ولا نهى ولا أمر، فإذا تحققت المعرفة وتأكدت المحبة، سقطت الخدمة وزالت الحرمة، فالحبيب لا يكلف حبيبه ما يتعبه ولا يمنعه ما يريده ويطلبه، وهذا منهم كفر صريح، وقد نهى الله تعالى وأمر وأباح وحظر ووعد وأوعد وبشر وهدد، والنصوص ظاهرة والدلائل متظاهرة، فمن حمل هذه الآية على الاباحة المطلقة، فقد انسلخ من الدين بالكلية. انتهى كلام التيسير. أهـ ﴿تنوير الأذهان حـ١ صـ ٤١﴾
[سؤال] : فإن قلت : كيف الجمع بين هذا " خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء " وبين قوله :" والأرض بعد ذلك دحاها " ؟.
[ الجواب] الدحو : البسط، فيحتمل أن الله تعالى خلق الأرض، ولم يبسطها ثم خلق السماء وبسط جرم الأرض بعد ذلك.
فإن قلت : هذا مشكل أيضاً : لأن قوله تعالى :" خلق لكم ما في الأرض جميعاً " يقتضي أن ذلك لا يكون إلا بعد الدح و.
[ والجواب] يحتمل أنه ليس هنا ترتيب، وإنما هو على سبيل تعداد النعم كقول الرجل لمن يذكره ما أنعم به عليه : ألم أعطك ؟ ألم ارفع قدرك ؟ ألم أدفع عنك، ولعل بعض هذه النعم متقدمة على بعض والله أعلم (١). أ هـ
وقال الثعالبي(٢) :[ ثم ]هنا لترتيب الأخبار لا لترتيب الأمر في نفسه. أهـ.

(١) - تفسير الخازن حـ١ صـ٣٨
(٢) - تفسير الثعالبي حـ١ صـ٤٢


الصفحة التالية
Icon