وأما قوله " خلقكم من طين ثم قضى أجلاً " [الأنعام : ٢] وقد كان قضى الأجل فمعناه أخبركم أني خلقته من طين ثم أخبركم أني قضيت الأجل كما تقول : كلمتك اليوم ثم كلمتك أمس.. أي أني أخبرك بذاك ثم أخبرك بهذا وهذا يكون في الجمل فأما عطف المفردات فلا تكون إلا للترتيب قاله ابن فارس.. قيل وتأتي زائدة كقوله تعالى " وعلى الثلاثة الذين خلفوا " إلى قوله " ثم تاب عليهم [التوبة : ١١٨] لأن تاب جواب " إذا " من قوله " حتى إذا ضاقت " [التوبة : ١٨] وتأتي للإستئناف كقوله تعالى " وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون " [آل عمران : ١١١] (١).
قوله تعالى " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة "
قال الإمام الزمخشري :
الخليفة : من يخلف غيره والمعنى خليفة منكم لأنهم كانوا سكان الأرض فخلفهم فيها آدم وذريته.
﴿ سؤال﴾ فإن قيل : فهلا قيل خلائف أو خلفاء ؟
﴿ الجواب﴾ أريد بالخليفة آدم واستغنى بذكره عن ذكر بنيه.. كما يستغني بذكر أبي القبيلة في قولك : مضر وهاشم، أو أريد من يخلفكم، أو خلف يخلفكم فوحد لذلك
ويجوز أن يريد خليفة مني لأن آدم كان خليفة الله في أرضه وكذلك كل نبي(٢).
﴿ سؤال﴾ فلئن قلت لأي غرض أخبرهم بذلك ؟
﴿ الجواب﴾ قلت ليسألوا ذلك السؤال ويجابوا بما أجيبوا به فيعرفوا حكمته في استخلافهم قبل كونهم صيانة لهم عن اعتراض الشبهة في وقت استخلافهم وقيل : ليعلم عباده المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها وعرضها على ثقاتهم ونصحائهم، وإن كان هو بعلمه وحكمته البالغة غنياً عن المشاورة(٣).
وقيل : تعظيماً لشأن المجعول وإظهاراً لفضله بأن بشر بوجود سكان ملكوته ونوه بذكره في الملأ الأعلى قبل إيجاده ولقبة بالخليفة(٤).
(٢) الكشاف جـ١ صـ١٢٨.
(٣) الكشاف جـ١ صـ١٢٨.
(٤) تفسير القاسمي جـ٢ صـ٣١٤ بتصرف يسير.