وقال صاحب الفتوحات الإلهية " قالوا " أتجعل فيها إنما قالوا ذلك استكشاف عما خفي عليهم من الحكمة التي بهرت أي غلبت تلك المفاسد وألغتها وليس باعتراض على الله تعالى ولا طعن في بني آدم على وجه الغيبة فإنهم أعلى من أن يظن بهم ذلك لقوله تعالى " بل عباد مكرمون " [الأنبياء : ٢٧ ](١).
وفائدة الجمع بين التسبيح والتقديس
وإن كان ظاهر كلامهم ترادفهما أن التسبيح بالطاعات والعبادات والتقديس بالمعارف في ذات الله تعالى وصفاته أي التفكر في ذلك(٢).
لطيفة في التسبيح.
قال الإمام الرازي – رحمه الله – ما نصه :
وقال أهل التذكير : التسبيح جاء تارة في القرآن بمعنى التنزية وأخرى بمعنى التعجب.
أما الأول فجاء على وجوه :-
. أنا المنزه عن النظير والشريك هو الله الواحد القهار.
أنا المدبر للسموات والأرض سبحان رب السموات والأرض.
أنا المدبر لكل العالمين سبحان الله رب العالمين.
أنا المنزه عن قول الظالمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون
أنا المستغني عن الكل سبحانه هو الغني.
أنا السلطان الذي كل شيء سواى فهو تحت قهري وتسخيري فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء.
أنا العالم بكل شيء سبحان الله عما يصفون عالم الغيب.
أنا المنزه عن الصاحبة والولد سبحانه أني يكون له ولد.
أنا المنزه عن وصفهم وقولهم سبحانه وتعالى عما يشركون وعما يقولون وعما يصفون.
أما التعجب فكذلك :-
أنا الذي سخرت البهائم القوية للبشر الضعيف سبحان الذي سخر لنا هذا.
أنا الذي خلقت العالم وكنت منزهاً عن التعب والنصب، سبحانه إذا قضى أمراً.
أنا الذي أعلم لا بتعليم المعلمين ولا بإرشاد المرشدين سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا.

(١) الفتوحات الإلهية جـ١ صـ٦١.
(٢) الفتوحات الإلهية جـ١ صـ٦٢.


الصفحة التالية
Icon